حيدر حب الله
407
حجية الحديث
الجمع الاستغراقي الأفرادي ، لا المجموعي الارتباطي ؛ ذلك أنه من الواضح أنّ الذي يكلّف بالتفقّه هو كلّ فرد من أفراد المسلمين النافرين أو المتخلّفين ، لا تفقّه مجموع الطائفة ، وبهذا نعرف أنّ الإنذار ليس إنذار المجموع للمجموع ، بل إنذار آحاد المتفقّهين لآحاد المسلمين ، وطبقاً لذلك سيكون الحذر من الآحاد عندما ينذرهم الآحاد . ويعزّز ذلك بأنّ المنذِرين لن يجتمعوا في مكان واحد عادةً ، بل سيتفرّقون على المناطق ، ففكرة المجموعة لن تكون فكرةً عملية في حدّ نفسها ، كما يشير إلى ذلك غير واحد . وغرض الميرزا النائيني من هذه المقدّمة ، التي طرحها آخرون من مختلف المذاهب قبله « 1 » ، هو استبعاد أن يراد بالإنذار إنذار الجماعة للجماعة ؛ لأنّ مثل هذا الإنذار من شأنه إفادة العلم ، فلا تدلّ الآية حينئذ على حجيّة الظنّ الخبري الآحادي ، فإذا كان المراد الظاهرة الجمعية الإنذارية المنصبّة على جماعة المسلمين المنذرين ، كان بالإمكان تصوّر حصول العلم بالتواتر وغيره ، فلا يتمّ الاستدلال إلا بإضافة هذه المقدّمة اللازمة . وهذه المقدّمة كان جلال الدين الخبازي وغيره قد ألمحوا إليها بطريقة أخرى حين ذهبوا إلى أنّ كلمة طائفة تطلق على الواحد فصاعداً « 2 » ، وإن كان كلامهم غير ظاهر عرفاً ؛ لانصراف الجماعة من الطائفة هنا . ج - ليس المراد من الحذر في الآية الكريمة مجرّد حالة الخوف والتحذّر القلبي ، بل يراد منه التحذّر الخارجي ، والمقصود بالتحذّر الخارجي هو العمل بقول المنذر وتصديق
--> ( 1 ) راجع - على سبيل المثال - : الجصاص ، الفصول في الأصول 3 : 76 - 77 ؛ والشيخ حسن ، معالم الدين : 189 ؛ والقوانين المحكمة : 435 ؛ والقزويني ، التعليقة على معالم الأصول 5 : 234 - 235 . ( 2 ) انظر : جلال الدين الخبازي ، المغني في أصول الفقه : 194 ؛ وأصول السرخسي 1 : 323 ؛ والجصاص ، الفصول في الأصول 3 : 76 ؛ وابن حزم ، الإحكام 1 : 98 .